عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
527
اللباب في علوم الكتاب
قوله ( تعالى ) « 1 » : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . الآية لما ذكر الوعيد أردفه بشرح كمال رحمته وفضله ، قيل : في هذه الآية أنواع من المعاني والبينات حسنة منها إقباله عليهم ونداؤهم ومنها إضافتهم إلى اللّه إضافة تشريف ومنها الالتفات من التكلم إلى الخطاب « 2 » ، في قوله : « مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » ومنها إضافة الرحمة لأجل أسمائه الحسنى ، ومنها إعادة الظاهر بلفظه في قوله : « إنّ اللّه ، ومنها : إبراز الجملة من قوله « إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » مؤكدة ب « إنّ » ، وبالفصل ، وبإعادة الصّفتين اللتين تضمنتهما الآية السابقة « 3 » . فصل [ في سبب نزول الآية : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . » ] روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا فأتوا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقالوا « 4 » : إن الذي تدعو إليه لحسن إن كان لما عملنا كفارة فنزلت هذه الآية ، وروى عطاء بن رباح عن ابن عباس أنها نزلت في وحشيّ « 5 » قاتل حمزة حين بعث إليه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنا يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الفرقان : 68 و 69 ] وأنا قد فعلت ذلك كله فأنزل اللّه : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [ الفرقان :
--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب والسمين والبحر وهو الأصح : الغيبة وليس بالخطاب . ( 3 ) وانظر هذا كله بالمعنى من بحر أبي حيان 7 / 434 وباللفظ من الدر المصون 4 / 657 . ( 4 ) في ب : وقال بالإفراد . ( 5 ) هو وحشيّ بن حرب ويكنى أبا وسمة ، وكان من سودان مكة عبدا لجبير بن مطعم قتل حمزة وأتى النبي مسلما وهو أول من حد بالشام في الخمر . المعارف لابن قتيبة 330 .